الرئيسية من نحن النسخة الكاملة
أماني بين الحلم والموت الهادئ
مشاعر نبيل
الثلاثاء 2 نوفمبر 2021 الساعة 19:27
              من نلوم؟ خريجي مذابح كلية الطب، أم صاحب المنزل؟ أماني بين الحلم، والموت الهادئ.

              أماني فتاة عشرينية، عانت الكثير كغيرها من اليمنيين، لكن معناتها كانت أشد قسوة من غيرها، نشأت في  محافظة الحديدة.

              في عام 2006 كانت أماني  تعاني من ضعف في بصرها، وانفصال في شبكية عينها اليمين؛ مما جعلها تلجأ لفعل عملية تجميلية لعينها اليمنى، لكن كما هي العادة في الطب اليمني الذي كان سبب في إزهاق الكثير من الأرواح، كان سبباً هذه المرة في فقد أماني لعينها.

              ظلت أماني بعيناً واحدة تتأمل لمستقبلها، وتنظر للمدى البعيد، تحلم أن تكون إعلامية ناجحة، وممثلة يشار لها بالبنان، لكن لن يطول حلمها كثيراً، حتى قرر صاحب البيت الذي يسكنون فيه أماني وأسرتها بيعه، وطلب منهم مغادرة المنزل في ثلاث أيام فقط، أين يتجهون؟ وإلى أين يلجأوون في ثلاثة ايام فقط؟

              طالب والد أماني صاحب البيت أن يمنحه ثلاثة أشهر كما هو معتاد في قانون التأجير، لكن صاحب البيت أخذ عصابة، وأتجه إلى منزل والد أماني وبكل وحشية وهمجية، أقتحموا البيت في ساعات الفجر الباكرة، بينما أماني وأسرتها في سباتهم، لكن بسبب الفاجعة تلك فقدت أماني بصرها ، ولم تعد ترى سوا القليل والقليل  جداً، أتجه والد أماني بأبنته فلذة كبده، إلى صنعاء، واكد الأطباء أنها تعاني من انفصال حاد في الشبكية، ونصحوا والد أماني بالسفر بها إلى مصر، كان ذلك في عام 2014، اتجهت أماني ووالدها إلى مصر وعملوا العملية المطلوبة التي نجحت بنسبة 80%، وعادت أماني ترى من جديد، بل أفضل مما سبق، عادت مبتهجه، ومتأمله بمستقبلها من جديد عادت لها طموحاتها وأحلامها.

              كان من المفترض أن تعود أماني إلى مصر لعمل عملية أخرى بعد تسعة أشهر من تاريخ العملية الأولى، لكن الحرب قررت الوقوف هذه المرة أمام أماني وطموحها، قررت أن تقف سداً منيعاً لتحيل بين أماني وحلمها وطموحتها، واستعادة بصرها بشكل نهائي، نشبت الحرب نيرانها، ومنعت أماني من السفر في الوقت المحدد مما أدى إلى فقدها لبصرها، لم تعد أماني ترى، بعد عام ونصف، وبعد أن جمع المتبرعون المبلغ المطلوب للسفر والعملية، سافرت أماني لمصر مرة أخرى، لكن هذه المرة جاءت بعد فوات الأوان، وعملت عدة عمليات خلال ثلاثة أشهر، لكنها لم تفي بالغرض.

              عادت أماني إلى اليمن ومازال حلمها وشغفها يغرد في صدرها، مازال الاعلام مرادها، وهاهي اليوم تقف متحدية الظروف الصعبة التي تقف في طريقها، غادرت أسرتها التي تسكن في محافظة الحديدة، لتسافر الى صنعاء كي تشق طريق حلمها بمفردها، رغم كل الصعاب التى تعانيها أماني كونها تدرس في كلية يعامل فيها الكفيف والمبصر على حداً سواء، وكان من المفترض أن تكون للكفيف أكثر إهتماماً.

              (كان نفسي من زمان أكون ممثلة وإعلامية، واليوم أدرس إعلام، وان شاء الله بوصل لحلمي)

              هكذا أختتمت أماني حديثها معي وهي راضية بما حل بها، ومازالت مصرة على تحقيق هدفها.