الرئيسية من نحن النسخة الكاملة
قتلوه!
محمد سالم بارمادة
السبت 11 سبتمبر 2021 الساعة 16:42
المتأمل‏ ‏للمشهد‏ في العاصمة المؤقتة عدن‏ ‏يري‏ ‏أن‏ ‏قدرا‏ً ‏كبيرا‏ ً‏من‏ ‏الفوضى‏ الأمنية ‏تسود‏ ‏عليها‏, ‏وأن‏ ‏المليشيات‏ التي تحكم سيطرتها على عدن ‏تمارس‏ ‏العناد‏ ‏والرفض‏ ‏والتمرد‏ ‏والعنف‏ ‏بكافة‏ ‏صوره‏ ‏وأشكاله , ‏فما ‏تشهده‏ ‏عدن ‏من‏ ‏أوضاع‏ ‏استثنائية‏ ‏بفعل انقلاب الانقلابيين الحوثيين أولاً , وما تلاه من انقلاب مليشيا الانتقالي ثانياً على الشرعية الدستورية للوطن , قد‏ ‏أسهم‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏القدر‏ ‏الكبير‏ ‏من الانفلات الأمني , وغياب سيادة القانون الذي جعل المواطنون يعيشُون في خوف ورعب من هذا المناخ المليشياوي الفوضوي والمنفلت.عطفاً على ما قلت سابقاً أقول .. لم يكن يعلم المواطن اليمني عبدالملك السنباني ٣٠ عاما من أبناء محافظة ذمار شمال اليمن ويحمل الجنسية الأمريكية إن عودته إلى ارض الوطن وبالتحديد مدينة عدن التي تسيطر عليها مليشيا ما يعرف بالمجلس الانتقالي سوف تكون نهاية رحلته الطويلة ، التي قطعها من الولايات المتحدة الأميركية إلى اليمن, بعد أن تم توقيفه من قبل قوة أمنية في نقطة طور الباحة تابعة لمليشيات المجلس الانتقالي بتهمة انه يملك مبالغ من الدولارات و الاشتباه انه حوثي " عذر أقبح من ذنب".

بعد أكثر من سبع سنوات من مغادرته اليمن، قرّر السنباني العودة إلى بلاده ولقاء أسرته التي تعيش في العاصمة صنعاء.

لكنّ الفرحة التي غمرتها وهي تنتظر ابنها المغترب لم تدم طويلاً، إذ قُتل على يد قوات اللواء التاسع "صاعقة" التابع إلى المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً في بلدة طور الباحة بمحافظة لحج جنوبي البلاد.

وقد سبق مقتل عبد الملك السنباني ترويج دعائي نشرته وسائل إعلام موالية للمجلس الانتقالي، يفيد بإلقاء القبض على "حوثي" بحوزته مبلغاً ماليا بالدولار الأميركي , فأحدث ذلك صدمة وغضباً على مواقع التواصل الاجتماعي.

قتلوا عبد الملك السنباني في مدينة عدن بعد أن زرعوا الحقد وبذور التفاهة وسفكوا الدماء وقتلوا النفس التي حرم الله قتلها ومارسوا هواية القتل بتأثير أهواء وشهوات مَرَضية عدوانية.

إن خطورة ما يحدث في العاصمة المؤقتة عدن يحمل دلالات كبيرة تعكس نوايا فرض أجندات مُصنعة في الخارج تصب في مصلحة المليشيات في الشمال أو في الجنوب, لذا فان الصمت على الانفلات الأمني في العاصمة المؤقتة عدن لم يعد ممكناً , والله من وراء القصد.