الرئيسية من نحن النسخة الكاملة
الحوثي والانتقالي.. وجهان لوهم واحد
محمد سالم بارمادة
الخميس 26 أغسطس 2021 الساعة 17:25
             هل من أوجه شبه بين المليشيات الحوثية الانقلابية الإرهابية وما يسمى المجلس الانتقالي؟ وما هو ذلك الوهم الذي يشتركان فيه؟ ... الحقيقة التي لا غبار فيها إن الوهم نفسه يمثل قاسماً مشتركاً بين المليشيا الحوثية والمجلس الانتقالي , الاثنان توهما أن بإمكانهما التحكم في مصير اليمن بل وصل بهما الوهم إلى فكرة ان يحكم كل منها جزء من اليمن الكبير الموحد , الاثنان توهما أن بإمكانهما فصل حاضر اليمن ومستقبلها عن تاريخها وحضارتها , وإدخالها عنوة في غياهب التشطير والتقسيم , ولا يكاد يذكر أي منهما إلا مشفوعا بالآخر.

             في وطننا الحبيب اليمن كثيرة هي السبل والوسائل التي تُباع بها الأحلام والأوهام للمواطن البسيط، فكم من حلم ووهم باعهُ سياسيوا الغفلة للناس مُنذ انقلاب المليشيات الحوثية الإيرانية على شرعية الوطن, حتى أصبح بيع الوهم مثل اللعبة التي يدمنها الأطفال, وأصبحت من لوازمهُم, وصاروا يملئون الدنيا بشعارات رنانة جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع , ويسبحُونً بِخيالِهم مُمنِين أنفسهُم بغدٍ أفضل وعيش أرغد, وفجأة تتبخر هذه الأحلام والأوهام , لان التاريخ في نهاية الأمر يكشف لهؤلاء الناس البسطاء الحقيقة , لحظتها يكتشفون حجم الأوهام والأكاذيب التي بِيعت لهم صباح مساء وقد أصبحت سراباً.

             إن من أخطر ما يقوم به بائعي الأوهام هو غزو عُقول المغرر بهم من الناس البسطاء ، فيحاولُون تشكيل عُقولهم ما استطاعوا  إلى ذلك سبيلا ، وتحريكهم وتوجيههم والسيطرة على تفكيرهم ، بِبيع الأوهام والتضليل والكذب ، وفصل هؤلاء الناس عن الواقع الأليم الذي يُمثل احتجاجاتهم ومطالباتهم ، وهذه واحدة من درجات ما يمكن تسمِيتهُ بغسيل المُخ الجماعي لبعض الناس المغرر بهم ، أو تزييف الوعي لديهم ، فيتراكم التضليل وبيع الأوهام.

             إن أسوا ما يمكن أن يقع فيه بائعي الوهم للناس هو أنهم يُقدمون مبررات منطقية لقرارات غير منطقية , وترويج الفشل على انه نجاح والهزائم على أنها انتصارات , وما يدرون إنهم يرتكبُون جريمة كبرى في حق هؤلاء البسطاء من الناس , مستغلين ضعف الثقافة السياسية للناس وتدنى مستوى تعليمهم من أجل تسويق الوهم.

             أخيراً أقول ... إن ما قلتُ سلفاً ليس من خيالي , بل هو حقيقة واقعة أعايشها بأم عيني هذه الأيام في وطن الحكمة والإيمان ويبشرون الناس بأنهار من عسل ولبن , فمتى يفيق بائعي الوهم ويتعافون من إدمان بيع الأوهام للناس؟ فالاثنان وجهان لوهم واحد .. والله من وراء القصد.

             حفظ الله اليمن وشعبها وقيادتها ممثلة في فخامة الرئيس القائد عبدربه منصور هادي من كل سوء وجعلها دوما بلد الأمن والأمان  والاستقرار والازدهار.