الرئيسية من نحن النسخة الكاملة
كفوا أذاكم لعدن
أحمد ناصر حميدان
الاربعاء 31 مارس 2021 الساعة 13:40
كفوا أذاكم عن عدن  و جنبوها سواتكم , ما تعانيه لم تعرفه في طور حياتها منذ أن كانت قرية للصيادين  ثم مدينة ولان تهبط لمستوى قرية ريفية تعج  عصبيات ونعرات وكراهية وثارات , و تحاصرها اليوم بندقية وعنجهية لا مثيل لها , ان اتفقتم نهبتوها  و بسطتم على كل شبر فيها , وان اختلفتم لعلعت بنادقكم وطافت مجنزراتكم شوارع عدن , تقتل وتنهب وتستبيح , وتحاصر كل رأي حر ومنبر وعي , وتستأثر بمعالم عدن , من اتحادات أدبية وثقافية ومنظمات مجتمع مدني ونقابات , وتستبيح مقراتها وتجرف تاريخ عريق وإرث من الأدبيات والوثائق والعلاقات الدولية والعربية التي ارتبطت بسنوات نضال امة عريقة , كانت عدن نواة ذلك النضال , نواة للحركة الوطنية اليمنية الذي تجهلونه .

ما حدث في الاتحاد العام لعمال عدن , المقتحم منذ سنوات بقوة البندقية , البندقية التي استندتم عليها لتعنيف الآخر وكسر إرادته , وتحطيم معنوياته و وقهره وظلمه , ليخضع لكم ويتقبل ان يكون تابع مستسلم ها هي اليوم ترتد نحو صدوركم , بعد أن انتهت المصالح , وبدأت مرحلة المطامع على تقاسم ما استأثرتم به , وأفرغ من الكفاءات والمهنية , تختاروا الأسوأ كسلم للوصول لقيادة تلك المنظمات والاتحادات العام للنقابات وغيرها من المنظمات والجمعيات التي استأثرت بها , واليوم تتقاتلون داخل مقر الاتحاد العام لعمال عدن , الذي كان يوما منبر  ثقافي وفكري وتوعوي للعمال والطبقة العاملة , تحول بفضلكم لمزرعة , اذا دخلتها تجد عقول تناطح لا تجادل بالتي هي أحسن , وقد حدث لمنسقية موظفي 2011م , و مناطحة جرهم لبيت الطاعة , في اتحاد صار وكرا للابتزاز  بدخلاء وجهلاء وعنف يسري في عروقهم . 

هذه نتيجة طبيعية لسيطرة العنف على مفاصل السلطة في عدن , العنف الذي فرض كياناته العفنة , من قوى تخلقت في حرب , وتكونت لها مصالح وأطماع , وصارت مصدر قلق أمام ترسيخ سلطة الدولة ومؤسساتها , بعد رفض تلك الكيانات للتسليم لفكرة الدولة والمؤسسات , والخضوع والاستسلام للنظام والقانون الحكم الصادق والأمين بين الناس والعلاقات العام , والضابط لإيقاع الحياة لتستقر الأمور , ويستقر البلد وتستقر عدن .

اليوم المحافظ والسلطة المحلية تواجه تحديات جسام في مواجهة أطماع تلك الكيانات , التي ترفض الاستسلام للنظام والقانون , المحافظ  عاجز عن استخلاص إيرادات عدن , لتصب في وعاء موزانة عدن و صرف رواتب المدنيين والعسكريين , وتموين الموازنات التشغيلية والتنموية لتطبيع الحياة بعدن , واستعادة  عدن روحها وعودت الخدمات من كهرباء وماء وغيرها , لتكتفي عدن ذاتيا دون التسول والتوسل للتحالف .

التصريحات تؤكد وجود معوقات تعيق مهام تنفيذ النظام والقانون وعمل المحافظ والسلطة المحلية , اذا أقترب النظام ليمس مصالح تلك الكيانات العفنة , تلوح بالعنف والتهديد والوعيد , كما حدث لمحاولة اغتيال مدير مديرية دار سعد , وغيرها من المحاولات المعلنة والغير معلنة  , منذ  تعيين المحافظ وسمعنا عن تهديدات مبطنة , وما يحدث من انتهاكات في الشارع العام , من قبل رجال محسوبون عن الأمن والأمان , رجال مسؤوليتهم تنفيذ القانون والحفاظ على السكينة العامة , وحفظ كرامة المواطن , وتأمين الحق الخاص والعام , دليل على أنهم فقدوا مصالحهم وفقدوا السيطرة على ذواتهم , وتحلوا لوحوش كاسرة , تستبيح أعراض الناس وتهين كرامتهم , ثم تعتذر لهم باحتقار , جريمة والجريمة الأعظم ان تمر مرور الكرام , دون عقاب وإنصاف للضحايا البسطاء والامنين , والله المستعان .

العملية تكاملية , كانت البداية الخاطئة , في تشكيل الكيانات  , ثم حقن الواقع  بثقافة العنف والكراهية , واشتغلت في ذلك دوائر إعلامية , ونخب منافقة وجدت من يمونها و يتم تغذيتها بالمبررات والحقن المستمر , الى ما وصلنا الية من حال , هو لعنة في جبين كل من ساهم في صنعه , وبادر في تخلقه , ولو بالكلمة او بالمال والسلطة والجاه , سيبقى واقع مرفوض يحتاج لتغيير وسيتغير بأذن الله بفضل شرفاء وأخيار وجماهير الوطن وعدن , و ان غدا لناظرة لقريب.