الرئيسية من نحن النسخة الكاملة
سقطرى اليمنية والمصيرالمجهول؟
سمية عسله
الخميس 24 ديسمبر 2020 الساعة 11:45

كتب /سميه عسله

سقطرى تلك الجزيرة التي تم تصنيفها كمحمية طبيعية تجلَّ فيها إبداع الخالق الذي ميز أشجارها وطيورها وسواحلها عن أي مكان على سطح الأرض، ولم تقتصر أهمية جزيرة سقطرى على روعة الطبيعة فيها بل أن الموقع الجغرافي الحيوي والحساس والمهم يتحكم في الأمن المائي للبحر الأحمر والممرات المائية الدولية المهمة، على رأسها باب المندب مروراً بقناة السويس، مما جعل الأصوات اليمنية تعلو مؤخراً على صفحات التواصل داعمة لإتفاق الرياض الذي يعد مبادرة سامية لخادم الحرمين الشريفين وإستمراراً لمسيرته التاريخية في دعم اليمن في كافة القطاعات والحفاظ على مقدرات و وحدة الشعب اليمني،والكثير من الأصوات اليمنية الأخرى طالبت بتطبيق كافة بنود إتفاق الرياض وعلى رأسهم رحيل الإمارات والتواجد الأجنبي من سقطرى سواء كان بسحب جنودها أو تراجع دور وكلائها على حد تعبيرهم.

 وثيقة نشرها "الموقع بوست" اليمني كشفت تورّط سالم السقطري محافظ سقطرى السابق والقيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي ، في عملية تجنيس مواطنين يمنيين من أبناء أرخبيل سقطرى من قبل دولة الإمارات. فيما أظهرت تلك الوثيقة التي يعود تاريخها إلى منتصف مارس عام 2016، مطالبة محافظ سقطرى الأسبق سالم عبدالله السقطري لحاكم عجمان  الشيخ حميد بن راشد النعيمي، بتجنيس عائلة عيال صالح بن قريضة الساكنة في جزيرة عبدالكوري محافظة ارخبيل سقطرى. وجاء في المذكرة مخاطبة السقطري لحاكم عجمان بالموافقة على استكمال الإجراءات القانونية لديه لتمكينهم من الحصول على جواز سفر إماراتي أسوة بمن تحصل على ذلك لتوفير سبل العيش الكريم في موطنهم الأصيل "دولة الإمارات" - وفق تعبيره.  ويشغل سالم السقطري الذي اقاله الرئيس هادي منتصف 2017 بعد إتهامه بقضايا فساد والعمل لصالح الإمارات في الارخبيل، حالياً عضوية المجلس الإنتقالي المنادي بإنفصال الجنوب اليمني، والذي تشير التقارير والناشطين اليمنيين أن المجلس مدعوم من قبل أبوظبي.

في سياق متصل علق الناشط اليمني عادل الحسني قائلاً أن

 " الأطماع الإماراتيه في جزيرة سقطرى قديمة تستهدف محاولة إستقطاعها، وقد عمدت أبوظبي لإجراء إتفاقيه مع رئيس الوزراء السابق  في ذاك الوقت خالد بحاح ونائب رئيس الجمهورية ثم عرضوها على الرئيس عبدربه منصور هادي للتوقيع على أن جزيرة سقطرى ضمن إستثمار إماراتي لمدة99سنه ولكن الرئيس اليمني رفض التوقيع ومنها ساءت العلاقة بين عبد ربه هادي والإمارات حتى منعوا طائرته من الهبوط في ميناء عدن وقاموا بإنشاء المجلس الانتقالي الجناح المسلح للإمارات باليمن وعمدوا الى إنشاء جناح مسلح في سقطرى أسقط الحكومة الشرعية هناك حتى أصبحت الإمارات هي المسيطر الفعلي على الجزيرة وبدأت في بناء بعض القواعد العسكرية مع بعض القوى الاجنبيه حولها شكوك أنها قوات إسرائيلية في مناطق قطنان ومناطق غرب الجزيرة وأنشات محطة إتصالات خاصة بها حتى أن المواطن اليمني إن أراد الإتصال هاتفيا بأخيه في جزيرة سقطرى اليمنية فإنه يستخدم المفتاح الدولي ( 00971) الخاص بالامارات وليس اليمن بالاضافه الى ان اي زائر يمني يدخل الى سقطرى اليمنيه يتلقى رسالة من حكومة الامارات عبر شركة "اتصالات الاماراتية" ترحب به في سقطرى وهي نفس الرسالة التي تصل الى زوار دبي وابوظبي وغيرها من الامارات السبع عند دخولهم الاراضي الاماراتيه،كما ان الامارات عمدت إلى تجنيس بعض الشيوخ والمرجعيات والشخصيات اليمنيه بسقطرى لإستقطاب اكبر عدد من مواطني الجزيرة اليمنية لها،ولكن المجتمع السقطري حتى اللحظة التي اتحدث فيها مازال رافض للمشروع الاماراتي في الجزيرة". 

من جهته، كشف موقع "ساوث فرونت" المتخصص في الأبحاث العسكرية والإستراتيجية منتصف أغسطس الماضي، عن عزم الإمارات ودولة أخرى إنشاء مرافق عسكرية واستخبارية في جزيرة سقطرى جنوب شرقي اليمن و نقل الموقع، عن مصادر عربية وفرنسية لم يسمها، أن الإمارات وإسرائيل تعتزمان إنشاء بنية تحتية لجمع المعلومات الاستخبارية العسكرية في جزيرة سقطرى اليمنية.

وقد علق ياسين سالم الكاتب والمحلل السياسي السعودي قائلا " ان السعودية لن تسمح بضرب مصداقيتها لأجل حليف وستقف مع وحدة اليمن والاتفاق سينفذ بالحرف الواحد مهما كانت الظروف وقوة العلاقات مع الأشقاء. 

أما الإمارات لايهمها إلا مصلحتها ومحاولاتها في سقطرى مريبة وغير مطمئنة بغض النظر عن الإشاعات الأخرى حول علاقتها بإسرائيل. سقطرى أرض يمنية تحت حماية الشرعية والتحالف بقيادة السعودية التي لن تسمح لأي دولة أن تلتف حولها من جهة بحر العرب ومن يظن أنه ذكي فالسعودية أذكى ،ومحاولات التجنيس والإحتواء لأبناء سقطرى من أي دولة كانت فهذا لايجدي نفعاً ولن يمنح لأحد الحق أن يفكر بأن يبحث له عن موطئ قدم في سقطرى أو أي شبر من اليمن فاليمن لأهله وسيعود لهم".

فيما علق الإعلامي السعودي خالد مجرشي أن "الدعم السعودي لليمن ليس حديث عهد بل أن عقوداً من الزمن تشهد على كل ما قدمته السعودية للأشقاء باليمن من دعم مادي ومعنوي وإنساني دون مقابل ويثبت أن الممكلة تقف على مبادئها في دعم الأشقاء العرب ما بالنا باليمن أصل العرب وصاحبة التاريخ المتجذر والحضارة العريقة،بل أن إتفاق الرياض جاءت لتوحيد الصف اليمني والحفاظ على مقدرات الشعب الذي إستجار بعدالة وحكمة خادم الحرمين الشريفين،وهي بمثابة صفعة قويةمن القيادة السعودية لكل طامع في الوطن العربي وأثبتت ان الكبار وخصوصا إن كانوا دول بحجم المملكة العربية السعودية إن قالوا فعلوا و أن الكبار أيضا لا يطمعون بثروات وخيرات الدول وخصوصا الشقيقه منها، وأن السعودية تسعى في المقام الأول إلى تمكين الشعب اليمني من أرضه وثرواته والحفاظ على كرامته كشعب شقيق لنا معهم علاقات تاريخية و أن ما يجمعنا بهم ليس الحدود والجغرافيا فقط بل التاريخ والموروث الثقافي والحاضر والمستقبل المشترك".

و صرح الباحث والناشط اليمني محمد الدهمي قائلا

"هل يعقل ان الإمارات تطارد الحوثي المتخطي امواج البحار وثبحث عنه في الجزر والسواحل اليمنية 

أم تحت الرماد ما تحت، فهي لم تحافظ على جزرها الثلاثة المحتلة من قبل ايران وهم طنب الكبرى والصغرى و ابو موسى ولم تنادي يوماً بتحريرهم والسر هنا ان الإمارات تسعى بمعية حلفاءها الجدد إلى تطويق المنطقة ونقل قواعده من الجزر الأرتيرية (دهلك)إلى سقطرى وهن 126جزيرة يحاصرن باب المندب والسواحل العربية 

ويهددن أمن المملكة واليمن والسودان  والمنطقة بأسرها

كما سعت ابوظبي لإضعاف المملكة في اليمن بإنشاء، مليشيات وحروب لا أصل لها وليست من ضمن اهداف عاصفة الحزم وتقوم بدعم الميليشات الحوثية وتزويدها بكافة  انواع الأسلحة ، التاريخ أوضح لنا ان على سواحل عمان من يعمل ضد العرب،للحاميات الإنجليزية وكشف لنا كل الإتفاقيات وعند زيارة اللورد اكرزون إلى ابو ظبي وخطابه الناري وتهديده لهم ان هم تحالفوا مع غيره او قاموا بعمل ينافي تلك الإتفاقيات سيكون مصيرهم الهلاك وهذا ما ذكره الباحث البريطاني جون لوريمر في المجلد السابع دليل الخليج التاريخي".

إن اتفاق الرياض سعى إلى توحيد الجبهة الداخلية باليمن والحفاظ على اليمن وثرواته وأرضه التي حباها الله بالعديد من الثروات وكذلك بموقع جغرافي ومناخي متميز جعل منها مطمع وفريسة أمام جماعات الإسلام السياسي وبعض الكيانات المحتلة ك "إيران" عبر وكلائها باليمن وهم ميليشيا الحوثي الارهابية وبعض الكيانات الاخرى،ولعل موقع جزيرة سقطرى في البحر الاحمر يشكل أهمية وخطر أكبر،كون من يسيطر عليه فقد سيطر على حركة الملاحة في البحر الأحمر تجاه باب المندب،لذلك سعت المملكة العربية السعودية من خلال إتفاق الرياض إلى إبعاد كافة العناصرغير اليمنية عن الاراضي اليمنية وتسليمها لأهلها في ظل حكومة شرعية تسعى في المقام الأول للحفاظ على اليمن ومقدراته وسلامة أراضيه.