الرئيسية من نحن النسخة الكاملة
تأثير مقتل "سليماني" على الحوثيين
د. عبده البحش
السبت 1 فبراير 2020 الساعة 15:13


مقدمة: تثار العديد من التساؤلات عن تأثير مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني على الملف اليمني ككل، باعتبار الرجل داعما كبيرا للحوثيين ولكافة وكلائهم في المنطقة، خصوصا العراق وسوريا ولبنان واليمن، التي باتت من اهم ساحات المواجهة في المنظور الاستراتيجي الإيراني. ويعد سليماني من أبرز القادة الإيرانيين والذي كان يمتلك مفاتيح أغلب قضايا المنطقة العربية، حيث كان يسعى جاهدا الى توسيع نفوذ ايران في المنطقة بناء على توجيهات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي.
ارتبط اسم قائد فيلق القدس قاسم سليماني باليمن منذ الأيام الأولى للحرب التي قادتها السعودية ضد ميليشيا الحوثي في مارس 2015م، وهو ما يجعل لمقتله أثراً كبيراً على الميليشيا الحوثية التي أعلنت تبعيتها لإيران رغم تحذيرات الحكومة اليمنية من تحويل البلاد الى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية المدمرة. وتجدر الإشارة الى ان سليماني قتل بغارة جوية اميركية قرب مطار بغداد الدولي في الثالث من يناير 2020م.
هذه المقالة تبحث في مسألة تأثير مقتل سليماني على المليشيات الحوثية في اليمن من النواحي المعنوية والعسكرية وردة الفعل والمواقف المعلنة والصادرة من قادة المليشيات الحوثية، لا سيما وان الحوثيين عبروا بشكل واضح عن حزنهم الشديد على مقتل سليماني وعبروا عن غضبهم على الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها وهددوا بالانتقام من القواعد الامريكية المنتشرة في المنطقة. وعلاوة على ذلك ارسل الحوثيين وفدا رفيعا الى طهران برئاسة محمد عبد السلام كبير المفاوضين الحوثيين للمشاركة في تشييع جثمان سليماني، بينما خرج الاف المتظاهرين الحوثيين في صنعاء رافعين صور سليماني ومنددين بالغارة الامريكية التي أودت بحياة المهندس وسليماني. تسعى هذه المقالة الى تسليط الضوء على الجوانب المهمة في قضية مصرع سليمان وتداعياتها على الحوثيين، لا سيما فيما يخص العلاقة التي كانت قائمة بين الحوثيين والجنرال سليماني، والعلاقة بين ايران والحوثيين ذراعها الجديد في جنوب الجزيرة العربية، والدور الذي قد يلعبه الحوثيين في سياق الرد الإيراني على الولايات المتحدة، وعلاوة على ذلك تتطرق المقالة الى السيناريوهات المحتملة للمواجهة مع التركيز على الخيارات والقدرات التي يتمتع بها الحوثيين والتي يمكن استخدامها في تصاعد الصراع بين أمريكا وايران، والتي قد تجعل من اليمن ساحة مفتوحة لصراع إقليمي دولي مرتقب.
علاقة الميليشيات الحوثية بالجنرال سليماني من الصعب على الباحثين تحديد تاريخ العلاقة الحميمة التي ربطت الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بالحوثيين، اذ قد يكون من المحتمل ان سليماني التقى بقياديين حوثيين منذ وقت مبكر، وخاصة في مرحلة التأسيس العسكري العلني التي دشنها حسين الحوثي عام 2002م. ومع ذلك فان مصادر إعلامية عديدة تحدثت عن البداية التي ارتبط فيها اسم قاسم سليماني بالمليشيات الحوثية، حيث زار سليماني صنعاء في 28 مارس 2015م، بعد يومين فقط من إطلاق السعودية "عاصفة الحزم" لاستعادة الشرعية، في إطار مهمة حربية كلفه بها المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي؛ لإدارة معارك ميليشيات الحوثي ضد الحكومة اليمنية والتحالف العربي الذي تقوده السعودية. كما تولى سليماني، الإشراف على تدريب عناصر الحوثيين، داخلياً من خلال إرسال الخبراء إلى اليمن، وخارجياً من خلال ابتعاثهم إلى إيران ومناطق أخرى تخضع للسيطرة والنفوذ الإيراني، كما أشرف سليماني على تزويد مليشيا الحوثي بالأسلحة الحديثة وتقنيات متقدمة ساعدتها في تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام والمتفجّرات.
في مايو 2016، قال سليماني إن نتائج الحرب في اليمن "كرست وأثبتت قدرة جماعة الحوثيين على نحو لا يمكن تجاهله". وأضاف سليماني في كلمة له بمدينة "قم" حينها: إن من سمّاهم الأعداء يقاتلون بعنجهية في اليمن؛ وهو ما أدى إلى هزيمتهم، معتبراً أن نتيجة الحرب هناك هي تعزيز قوة الحوثيين. لعب الجنرال الإيراني قاسم سليماني دوراً بارزاً في إدارة حروب أذرع إيران بالمنطقة العربية، وكانت جماعة الحوثيين في اليمن إحدى تلك الميليشيات التي أسهم في تقوية قواتها ودعمها خلال السنوات الماضية. وأكدت قناة بي بي سي التليفزيونية الفضائية إن سليماني وصل إلى صنعاء بعد مرور 48 ساعة فقط على انطلاق عاصفة الحزم التي أطلقتها السعودية والإمارات في اليمن دعماً للحكومة الشرعية ضد الحوثيين. وذكر موقع نماينده المقرب من التيار الايراني المتشدد يومها، أن سليماني وصل إلى اليمن "لمساعدة إخوانه الثوار هناك من أجل مواجهة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون"، في إشارة إلى قوات حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً.
ومن المؤكد ان الجنرال قاسم سليماني عقد لقاءات مع قيادات حوثية في العاصمة اللبنانية بيروت قبل مصرعه بغارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي في 3 يناير 2020م. ومن المرجح أن اللقاءات التي أجراها سليماني قبل مقتله مع قيادات في حزب الله اللبناني والحوثيين هدفت الى تنفيذ عمليات إرهابية في المياه الإقليمية اليمنية ضد سفن عسكرية أمريكية ودولية مختلفة؛ لتخفيف الضغط الدولي على إيران.
كان سليماني يشعر أنه وبلاده في خطر، وكان يعتقد أن الطريقة الوحيدة للضغط على الأمريكيين وإجبارهم على التفاوض هو تحريك الوكلاء والمليشيا في المنطقة لإفشال الانتفاضات المناهضة لإيران وأتباعها في البلدان العربية. وأكدت مصادر ان الميليشيات الحوثية تلقت تعهداً من سليماني بإرسال مزيد من الخبراء والأسلحة إلى الحديدة في اليمن وأكدت المصادر ان الاجتماع عقد بين سليماني وقيادات حوثية بمشاركة المشرف الإيراني على الميليشيات الحوثية في اليمن القيادي في الحرس الثوري عبد الرضاء شهلاي عبر الشبكة العنكبوتية، وهو رجل ايران القوي في اليمن ويعمل تحت قيادة سليماني، وقد خصصت واشنطن مبلغ 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكان تواجد شهلاي. ومن المؤكد ان قاسم سليماني لعب دوراً بارزاً في تنمية الأواصر بين مليشيا الحوثي وإيران، وأوصل العلاقة إلى قمة التعاون.
من الواضح ان العام الماضي 2019م شكل نقطة تحول في خطاب الميليشيات الحوثية تجاه التبنّي الكامل لخطاب المحور الايراني وأدبيّاته، بعد أن كانت تتجنّب التماهي الكامل معه لأسباب متعددة.
كما ان علاقة الحوثيين بإيران أصبحت معلنة، وأن عمليات التنسيق بين الطرفين على درجة عملياتية عالية جداً ومتكاملة. ويبدوا ان واشنطن لم تنجح في زعزعة العلاقة الوطيدة بين طهران والحوثيين عندما قدمت إغراءات للحوثيين بهدف الفصل بينهم وبين إيران، وبالتالي حرمان الطرفين من قوة الربط التي تجمعهما. لكن الرد الحوثي جاء سريعا على محاولات الأمريكيين من خلال تعيين سفيرا لهم في طهران وهو الامر الذي رحبت به ايران وقابلته بإجراء مماثل بتعيين سفيرا لها في صنعاء، وبهذه الخطوة تكون ايران اول دولة في العالم تعترف بشرعية الحوثيين وتتبادل معهم التمثيل الدبلوماسي.
وعلى صعيد علاقة الحوثيين بالجنرال قاسم سليماني تؤكد بعض المصادر أن قوات فيلق القدس بقيادة سليماني زودة الحوثيين بأسلحة فتاكة، مشيرة إلى أن الحوثيين استخدموا تلك الأسلحة في ضرب أهداف سعودية. في الثالث من يناير 2020م تردد اسم شهلاي مجددا بعد نجاته من غارة أمريكية استهدفته في اليمن، في نفس اليوم الذي قتل فيه أبو مهدي المهندس نائب القائد الأعلى للحشد الشعبي الشيعي في العراق وقاسم سليماني في العاصمة العراقية بغداد، ويتولى شهلاي عمليات فيلق القدس في اليمن عبر دعم الحوثيين ومدهم بالتدريب والسلاح.
الميليشيات الحوثية كذراع إيرانية ثابرت إيران على انكار وقائع صلتها بجماعة الحوثيين، بينما كانت في الخفاء وأحيانا في العلن تمد ذراعها الاخطبوطية لإنشاء أضخم مشروع تخريبي في جنوب شبه الجزيرة العربية. لقد فعلت ايران ذلك بهدوء قبل أن تسفر عن وجهها البشع كدولة تسعى الى تمزيق المنطقة واليمن في مقدمتها. وتأكيدا على الهيمنة الايرانية التي تزايدت في صنعاء بعد أن اجتاحتها الميليشيات الحوثية في سبتمبر 2014م، والتي تصرفت كذراع إيرانية قاصدة مبنى جهاز الامن القومي تريد الافراج عن عناصر الحرس الثوري الايراني الذين ضبطتهم الداخلية اليمنية، في وقت سابق.
لقد تصرف الحوثيون كميليشيات ايرانية خالصة، بل كجزء من جهاز الإستخبارات ،الفافاك ووحدات الحرس الثوري الايراني لمواجهة اعداءها اليمنيين. لقد غدت مفردة إسقاط العاصمة العربية الرابعة، تتردد على لسان قادة ايران من سليماني، الى وزير الدفاع شمخاني و مستشار المرشد الاعلى شيرزاي الى رئيس البرلمان علي لاريجاني، بصيغ مختلفة، واستمرت في التدفق طيلة اشهر.
أطلق القادة الحوثيين تهديداتهم الاستفزازية لدول الجوار بالتصريح والتلميح، لكن المناورة العسكرية للميليشيات على الحدود مع السعودية كانت تعبيرا عن لعبة فوضوية أوسع من اليمن، وصارت الميليشيات وحلفها في مهمة إيرانية بحته لزعزعة امن المنطقة برمتها. لقد كان اليمن مسرحاً خطيراً ومأساويًا على نحو متزايد في المواجهة ما بين إيران والولايات المتحدة، و(حلفائهما) في الشرق الأوسط، حيث كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قد تدخلتا على رأس تحالف عربي ضد الحوثيين الذراع الإيرانية العتية في جنوب شبه الجزيرة العربية. التطورات الجديدة في المنطقة وخاصة مقتل قاسم سليماني تثير جدلا حول ما يمكن ان يقوم به الحوثيين ذراع ايران في المنطقة الهشة من شبه الجزيرة العربية من ردود أفعال انتقامية ضد أمريكا وحلفائها، لا سيما ان كان هناك ضواء اخضر من طهران يخول الحوثيين بمهمة القياد بعملية الرد. راجت أنباء في الأسابيع الماضية مفادها أن الولايات المتحدة الامريكية استهدفت أيضاً عبد الرضا شهلاي، أحد كبار قادة فيلق القدس، في اليمن. ولو أن الضربة نجحت، لكان من شبه المؤكد أن الحوثيين أو غيرهم من القوات الموالية لإيران في اليمن قد ردوا، بما ينذر بتصعيد عاصف. غير أن العملية لم تنجح، واقتصرت ردة الفعل الإيرانية بشكل محسوب على العراق. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تكون الغارة الجوية قد خلّفت جواً من الرضى لدى قيادة الحوثيين. وينذر اغتيال سليماني بالارتداد عن التقدم الهش في عملية السلام الذي تقوده الأمم المتحدة في اليمن والتوقف عن مواصلته. وفي حين يظل العراق الساحة الأكثر احتمالاً للانتقام الإيراني من الولايات المتحدة وشركائها.
ينظر المسؤولون الإيرانيون إلى علاقتهم بالحوثيين كوسيلة للضغط على خصومهم للأعلى أو للأسفل، مع الحفاظ على إنكار جدير ظاهرياً بالتصديق عن أي هجوم معين.
وبالتالي، قد يكون اليمن ساحة للتصعيد الإيراني في الأسابيع والأشهر المقبلة. في الواقع، أعرب الحوثيون عن دعمهم لإيران ووعدوا برد "فوري وسريع" على الغارة الجوية. وأياً كان شكل هذا الرد، فإن الانتقام العلني يخاطر بعرقلة المفاوضات الوليدة حول الحرب المنسية في اليمن.
وما إن أعلنت واشنطن مقتل سليماني حتى خرجت جماعة الحوثي بتصريحات هددت خلالها بردٍّ مباشر على عملية الاغتيال، ووصفت الحادثة بأنها "مغامرة كبيرة من شأنها أن تزيد الأوضاع المتوترة في المنطقة سوءاً.
وادان الحوثيون الضربة الامريكية واعتبروها اعتداءا غادرا وجبانا "وان مثل هذا الفعل يرقى إلى مستوى الأعمال الأكثر تهديداً للسِّلم والأمن الدوليَّين، ويكشف بكل وضوح عن حقد أمريكي مضاعف على كل من ينحاز إلى القضايا العادلة". أما زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، فقد تعهد بأن دماء (سليماني والمهندس) لن تذهب هدراً، مؤكداً وقوفه إلى جانب من وصفهم بـ"أحرار الامة في معركة الكرامة والاستقلال والحرية ضد الاستكبار والإجرام الأمريكي والإسرائيلي". من الواضح ان مصرع سليماني سيزيد من دعم ايران للحوثيين لأن جزءاً من الرد الإيراني على مقتل سليماني سيكون عبر الحوثيين؛ باستهداف السعودية"، في إشارة إلى حلف الرياض وواشنطن واستضافة المملكة لقوات أمريكية.
ان موقف الحوثيين المعلن بشأن مقتل سليماني يؤكد استعدادهم لتنفيذ أي هجوم تطلبه إيران رداً على مقتل سليماني ويؤكد أن طهران لن يكون ردها إلا عبر أدواتها في المنطقة، وستواصل المشروع الذي بدأه سليماني في زعزعة استقرار المنطقة. اليمن كساحة للصراع الإيراني الأمريكي لقد حظي الحوثيون بأهمية أكبر في استراتيجية طهران الإقليمية في السنوات الأخيرة. فقربهم الجغرافي من المملكة العربية السعودية (وتاريخهم الطويل من العلاقات العدائية) يوفر لإيران وسيلة ملائمة لاستعداء منافس لها منذ فترة طويلة على حدودها الجنوبية، والانتقام بشكل أفقي (مواز) على الهجمات (السعودية)على شركائها في سوريا. يمكن لطهران، من خلال الحفاظ على إنكار معقول، أن تظهر استيائها من السياسات الأمريكية مع إعطاء خصومها وسيلة لحفظ ماء الوجه لتجنب المزيد من الأعمال الانتقامية، وبما يخفف من خطر تأجيج التصعيد. فالضربة الأخيرة على منشآت أرامكو السعودية التي تبناها الحوثيون (بيد أنه من المرجح أن تكون إيران قد ارتكبتها)، وقد سمح هذا الهجوم لطهران بالرد على حملة "الضغط الأقصى" التي شنتها إدارة ترامب، مع منح كلا الجانبين فرصة للتراجع. هناك بضعة أسباب لأن نتوقع أن تلجأ طهران إلى اليمن، إن هي خططت للرد على اغتيال سليماني.
وفي حين أشارت القيادة الإيرانية إلى أن انتقامها سينتهي بعد الضربات الصاروخية على القواعد في العراق، يشير المحللون إلى أنه من المرجح أن تعود إيران إلى استراتيجيتها "الدفاع الأمامي" المتمثلة في العمل من خلال الوكلاء للرد على ما تعتبره قيادتها بـ "العدوان الأمريكي في المنطقة".
ومن شأن تصعيد هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أن يسمح لإيران أن تؤشر لاستيائها من واشنطن، مع محاولة تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى حرب مباشرة. وسيكون ذلك متسقاً مع استراتيجيتها (الدفاع الأمامي) وسلوك طهران السابق في المنطقة.
هناك علامات حذرة على أن قيادة الحوثيين قد تكون مستعدة للمجاراة من خلال اقتفاء خطى إيران بناء على الطلب؛ قبل أيام قليلة من اغتيال سليماني، حذر مسؤولون حوثيون من أن أهدافاً داخل الأراضي السعودية والإماراتية لا تزال مطروحة على قائمة الأهداف العسكرية الممكنة، مما يشير إلى الرغبة في التصعيد. وبعيد الضربة، دعت قيادة الحوثيين إلى الانتقام من الولايات المتحدة.
بدأ الحوثيون استهداف المملكة العربية السعودية وشركاءها. على سبيل المثال، وصلت الصواريخ الباليستية الحوثية إلى أقصى حد، الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية.
كما استهدفت الميليشيات الحوثية مختلف البنية التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك ناقلات النفط على البحر الأحمر، والمنشآت النفطية في الرياض والقواعد العسكرية في خميس مشيط.
كما صعد الحوثيون من هجماتهم على البنية التحتية السعودية الحرجة باستهداف مطاري أبها وجيزان. تعهدت القيادة الحوثية "بالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني" كجزء من "محاولة للمقاومة" بقيادة إيران ودعوا إلى مظاهرات حاشدة في المدن اليمنية الرئيسية الخاضعة لسيطرتهم للتضامن مع طهران.
من المؤكد ان يقف الحوثيين إلى جانب إيران في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، وفي مثل هذا السيناريو، من المرجح أن يستهدف الحوثيين ورعاتهم الإيرانيين ثلاث مصالح أساسية للولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، ولذا فانه من المتوقع ان أول ما يمكن أن تعمد إليه طهران عبر الحوثيين، هو دفعهم إلى تهديد مجرى البحر الأحمر الاستراتيجي حيث يقع الساحل الغربي لليمن على طريق تجاري بحري ذي أهمية استراتيجية للسفن التجارية وناقلات النفط - خط الشحن البحري في البحر الأحمر إلى قناة السويس ومصر وإسرائيل والأردن. وتشمل ترسانة الحوثيين البحرية على صواريخ كروز مضادة للسفن وأجهزة متفجرة مرتجلة محمولة بالمياه وأنظمة أسلحة متطورة أخرى قام الإيرانيون بنقلها للحوثيين.
لن يخجل الحوثيون من استهداف هذا الممر المائي في حالة حدوث تصعيد حاد. في الواقع، لقد فعلوا ذلك في السنوات الماضية، وهددوا بإغلاق مضيق باب المندب خلال مواجهة عسكرية مع السعوديين. ومنذ عام 2015، تم توثيق 40 هجوما بحريا للحوثيين في مضيق باب المندب والبحر الأحمر. إن تمركز الحوثيين في البحر الأحمر، إلى جانب إيران في مضيق هرمز في الخليج العربي، يمكن أن يتسبب في عدم استقرار هائل لإمدادات النفط العالمية.
في الجانب الثاني من تهديد الحوثيين للمصالح الأمريكية، إن ذلك قد يترجم من خلال رفع الحوثيين من وتيرة هجمات الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار مع توسيع قائمة أهدافهم في الخليج. في العام الماضي، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي أدى إلى الإغلاق المؤقت لأكبر منشأة لمعالجة النفط في المملكة العربية السعودية. بدعم إيراني، أعاد الحوثيون تصميم صواريخ سكود القديمة، وطائرات بدون طيار ونشروا صواريخ بعيدة المدى أخرى لديها القدرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية، بما في ذلك مصانع أرامكو النفطية والمنشآت العسكرية الأمريكية. والتهديد الثالث، يتمثل في إمكانية الحوثيين تكثيف الضربات على المملكة العربية السعودية من خلال استغلال التضاريس المفتوحة لحدود المملكة العربية السعودية مع اليمن، ومن المرجح أن تستفيد إيران من هذه التكتيكات الحوثية.
ولا يستبعد أن تكون اليمن مرة أخرى ساحة معركة بالوكالة في المواجهة الإيرانية الأمريكية، وذلك من خلال الاستفادة من الحوثيين، يمكن لإيران أن تشتبك مع السعودية في مستنقع شبيه بفيتنام، وسيكون صعباً على المملكة العربية السعودية تهدئة حدودها الجنوبية. يمكن لإيران أن تهاجم مباشرة المصالح الأمريكية من اليمن، من خلال تهديد منشآت إنتاج النفط وطرق الشحن التجارية وحتى الأهداف العسكرية. وتجدر الإشارة إلى أن هدف المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي يتمثل في إلحاق أضرار بالاقتصاد الأمريكي وإشراك الرئيس ترامب في حرب خاسرة.
وتوصيات
يبدو ان التصعيد الأمريكي الإيراني لن يتوقف وان حدث ذلك فسيكون لفترة مؤقتة فقط وما ان يلبث ان يعود التصعيد بدرجة اقوى مما هو عليه الان، لا سيما وان مطالب الإيرانيين بعد مقتل سليماني أصبحت تهدف الى اخرج الأمريكيين من المنطقة، واذا ما حدث هذا الامر فان الخاسر الأكبر هم العرب وخاصة اليمن ودول الخليج العربية، لانها تعتمد كليا على الحماية الامريكية، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى كون هذه المنطقة برمتها تقع في دائرة ما تعتبره ايران نفوذها التاريخي. في هذه الحالة سيكون للمليشيات الحوثية دور محوري في تقويض اركان المنطقة وخاصة اليمن والسعودية والامارات وفق ما تقتضيه الاستراتيجية الإيرانية.
الامر الثاني وهو الأكثر احتمالا يتمثل في ان تفشل الجهود الدبلوماسية الدولية في خفض التصعيد بين واشنطن وطهران، مما يعني احتمال مواجهة عسكرية غير مباشرة بين أمريكا وايران، وفي هذه الحالة ستستخدم ايران وكلائها في المنطقة وعلى راسهم الميليشيات الحوثية لضرب المصالح الامريكية والحلفاء في المنطقة، ومن اجل تفادي الضرر توصي الدراسة باتخاذ الإجراءات الاتية: يجب على التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية بقيادة السعودية دعم وتقوية الجيش الوطني لضرب واضعاف الحوثيين في اليمن كي يصبحوا عاجزين وغير قادرين على تنفيذ الاجندة الإيرانية الرامية الى زعزعة امن واستقرار المنطقة.
يجب على التحالف العربي دعم الوحدات العسكرية التي يقودها العمد طارق عفاش والمتواجدة في الساحل الغربي وباب المندب من اجل الحاق الهزيمة بالحوثيين او على الأقل اضعافهم بحيث يصبحوا غير قادرين على تهديد أمن واستقرار اليمن ودول الجوار او تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
ينبغي تشديد الحصار على الحوثيين حتى لا تصل اليهم الأسلحة الإيرانية الحديثة والتقنيات المتطورة التي يمكن ان تهدد امن واستقرار المنطقة، ولضمان هذه الغاية يجب تفتيش السفن القادمة الى ميناء الحديدة بما في ذلك السفن التابعة للأمم المتحدة.