الرئيسية من نحن النسخة الكاملة
هل وثيقة إتفاق الرياض سينسفها علم الجنوب ؟ ( 1 - 2 )
علي هيثم الميسري
الجمعة 15 نوفمبر 2019 الساعة 13:57

 

ما إنفكت العهود والمواثيق والإتفاقات اليمنية تضمحل بعد توقيعها على مر أزمانها ، فمنها يستمر لفترات متفاوتة ثم تبدأ تضمحل رويداً رويداً حتى تُنسَف , ومنها تُنسَف في الحال قبل أن تُرفَع الأقلام ويجف حبرها ، وهي كثيرة سنتغاضى عن السوابق ونبدأ من حين التوقيع على وثيقة الوحدة التي وقعها العليان صالح والبيض في نفق القلوعة وبقصاصة علبة دخان Pall Mall .

 

     في وثيقة الوحدة اليمنية في مايو العام 1990م وبعد فترة وجيزة من التوقيع عليها بدأت الخلافات والإختلافات والتباينات تدب بين الفريقين الموقعين عليها ، تعالت بعدها الأصوات وبدأ سجال إعلامي كُلٍّ يتهم الآخر بإختراق الوثيقة وعدم الإلتزام بما جاء فيها وبما تم التوقيع عليها ، ثم بدأ الشارع اليمني يرى في الأفق فتيل أزمة ونشوب حرب شمالية جنوبية لم يوقفها في حينها إلا تدخل بعض أصدقاء اليمن إنتهى بتوقيع إتفاقية العهد والإتفاق بحضور الكثير من الشخصيات اليمنية ورموز الساسة وأصدقاء اليمن ، جميعهم شهدوا عليها وعلى رأسهم كان ملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك الحسين بن طلال أحسن الله مرقده .

 

     تمت مراسم الإتفاق وبمجرد أن تصافحا العليان الرئيس ونائبه صالح والبيض وبخطاب علي سالم البيض المقتضب أدرك الساسة المخضرمين في لحظتها أن الوثيقة كأنها لم تكُن وأن التوقيع سيعقبه حرب جنوبية شمالية ، ودعم إدراكهم وتكهناتهم تحركات علي سالم البيض حينما غادر الأردن متوجهاً لبعض الوجهات يبحث فيها عن سلاح يعينه على خوض الحرب ضد الجمهورية اليمنية ووحدة الشعب ، وبالفعل بعد أن ضمن البيض دعمه بالسلاح عاد إلى الجنوب وأعلن الإنفصال وأعلن عن إسم جديد معدل لدولة الجنوب وهو "جمهورية اليمن الديمقراطية" بدون الشعبية كما كان إسمها قبل التوقيع على الوحدة .

 

     إندلعت الحرب على حين غرة ثم إنتهت بإنتصار ساحق للمدافعين الحقيقيين عن الوحدة والجمهورية ولكنها خلفت ضحايا كُثُر في الأرواح من كلا الجانبين ، ثم بدأ الطرف المنتصر في الحرب بالتنكيل بالشعب اليمني شمالاً وجنوباً بدلاً من يبدأ عهد جديد في بناء دولة يمنية قوية عسكرياً وإقتصادياً وإكتفى فقط بالجانب العسكري الذي إستفادت منه مليشيا الحوثي في إنقلابها على الشرعية اليمنية بعد تسليمه السلطة جراء إحتجاجات شعبية وثورة شبابية عارمة .

 

     في ثورة فبراير 2011م لم يبارح أماكنهم ثوار الثورة الفبرايرية إلا بعد أن أثمرت ثورتهم بولادة المبادرة الخليجية وإستلام فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي السلطة ، وبعد شد وجذب ومراوغة وتسويف من قـِبـَل علي عبدالله صالح تم التوقيع على المبادرة الخليجية في الرياض وكان شاهداً عليها الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز طيَّبَ الله ثراه ، فأعقب التوقيع على المبادرة الخليجية مراسم تسليم السلطة وإستلم حينها نائبه عبدربه منصور هادي علم الجمهورية اليمنية فقط لاغير ، وأعقبت بعدها مؤامرات علي عبدالله صالح وعصابته لإفشال فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي حتى يثبت للعالم وللشارع اليمني بأنه الرجل الوحيد التي أنجبته اليمن لإدارة شؤون البلاد والعباد ليعود مجدداً كرئيس أوحد لا بديل يضاهيه في رئاسة اليمن .. يتبع .